السيد كاظم الحائري

492

تزكية النفس

أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة المتقين : « . . . لقد خولطوا ولقد خالطهم أمر عظيم . . . » « 1 » . قال الشاعر : أحبّك حبّين حبّ الهوى * وحبّا لأنّك أهل لذاكا فأمّا الذي هو حبّ الهوى * فشغلي بذكرك عمّن سواكا وأمّا الذي أنت أهل له * فكشفك لي الحجب حتّى أراكا فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي * ولكن لك الحمد في ذا وذاكا « 2 » وقال الشاعر : كانت لقلبي أهواء مفرّقة * فاستجمعت مذ رأتك العين أهوائي فصار يحسدني من كنت أحسده * فصرت مولى الورى مذ صرت مولائي تركت للناس دنياهم ودينهم * شغلا بذكرك يا ديني ودنيائي « 3 » وعلى أيّ حال ، فهذا الحبّ والالتذاذ لا يجتمعان مع الذنب . وعلى هذا الأساس ورد في بعض الروايات كون الذنوب سببا للانحرام من صلاة الليل ، أو الانحرام من لذّة المناجاة ، وكيف لا وإنّ الذنوب تخلق حجابا بين العبد والربّ ، وتهدم الحبّ والشوق ، وتغطّي القلب ، وترين عليه . وقد ورد في دعاء أبي حمزة « . . . وأنّك لا تحتجب عن خلقك إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك . . . » . وفي الحديث عن الصادق عليه السّلام : « إنّ الرجل ليكذب الكذبة فيحرم بها صلاة الليل . . . » « 4 » وأيضا عن الصادق عليه السّلام بسند تام قال : « إنّ الرجل يذنب الذنب فيحرم

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 411 ، رقم الخطبة : 193 . ( 2 ) المحجة 8 / 32 . وقد مضت هذه الأبيات مع أدنى تغيير في حالات رابعة العدوية في مدخل البحث العملي . ( 3 ) المحجة 8 / 33 . ( 4 ) الوسائل 8 / 160 ، الباب 40 من الصلوات المندوبة ، الحديث 3 .